يعقوب بن يوسف الكندي
77
رسائل الكندى الفلسفية
وأيضا إن كانت وحدة فقط بلا كثرة فلا « 1 » شكل ، لأن الأشكال إما من قسى وإما من أوتار ، وإما من مركبة من قسى وأوتار ، أو من سطوح قوسية أو وترية ، أو مركبة منهما . فالمستدبر والكرى لهما مركز وإحاطة ، والمركب من قسى أو قوسية ، أو خط أو خطية ، أو من قسى أو قوسي ، أو وتر أو وترى معا ، لها « 2 » زوايا وأطراف ، ففيها كثرة . فإن كانت الأشكال موجودة ، فالكثرة موجودة ؛ والشكل موجود ، فالكثرة موجودة . وقد كنا فرضنا أنها لا موجودة فالكثرة أيس ليس ، وهذا خلف لا يمكن ، فليس يمكن أن لا نكون كثرة . وأيضا إن كانت وحدة فقط بلا كثرة ، فهي لا متحركة ولا ساكنة ، لأن المتحرك يتحرك بانتقال إلى غير : إما مكان ، وإما كمّ ، وإما كيف ، وإما جوهر - وهذه كثرة . والساكن ساكن في مكان ، وأيضا بعض أجزائه في بعض ؛ والمكان والأجزاء كل واحد منهما كثرة ، لأن الأجزاء أكثر من جزء ، والمكان علو وسفل وامام ووراء ويمين وشمال ؛ والمكان بطباعه يوجب كثرة ، لأن المكان غير المتمكن ، ومكان المتمكن [ يوجب متمكنا ] « 3 » . والربوّ يوجب رابيا ، والنقص يوجب ناقصا ، والاستحالة توجب مستحيلا ، والكون يوجب كائنا ، والفساد يوجب فاسدا .
--> ( 1 ) في الأصل : ولا ( 2 ) لعل الضمير يعود على جملة ما يسبقه ( 3 ) زدت ما بين القوسين ظنا أنه قد سقط من ناسخ الأصل ما يشبه ذلك .